الشيخ علي النمازي الشاهرودي

593

مستدرك سفينة البحار

غضبه ( عليه السلام ) حين قيل له : صف لنا ربك ( 1 ) . غضبه في قصة ميزاب عمه العباس يأتي في " وزب " ، وأشرنا إليه في " ازب " . غضبه على من أراد نبش قبر فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها للصلاة عليها ، فروي أنه خرج مغضبا قد احمرت عيناه ودرت أوداجه ، وعليه قباءه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة ، وهو متكئ على سيفه ذي الفقار ( 2 ) . خبر الرجل الذي غضب على زوجته حين أمره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكف عنها ، فقال : والله لأحرقنها بالنار لكلامك . ذكر الكوفيون أن سعيد بن قيس الهمداني رأى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوما في فناء حائط ، فقال : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهذه الساعة . قال : ما خرجت إلا لأعين مظلوما أو أغيث ملهوفا ، فبينا هو كذلك إذ أتته امرأة قد خلع قلبها لا تدري أين تأخذ من الدنيا حتى وقفت عليه . فقالت : يا أمير المؤمنين ظلمني زوجي وتعدى علي وحلف ليضربني ، فاذهب معي إليه . فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول : لا والله حتى يأخذ للمظلوم حقه غير متعتع ، وأين منزلك ؟ قالت : في موضع كذا وكذا . فانطلق معها حتى انتهت إلى منزلها ، فقالت : هذا منزلي . قال : فسلم فخرج شاب عليه إزار ملونة ، فقال : اتق الله فقد أخفت زوجتك . فقال : وما أنت وذاك ، والله لأحرقنها بالنار لكلامك . قال : وكان إذا ذهب إلى مكان أخذ الدرة بيده والسيف معلق تحت يده ، فمن حل عليه حكم بالدرة ضربه ، ومن حل عليه حكم بالسيف عاجلا ، فلم يعلم الشاب إلا وقد أصلت السيف وقال له : آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر وترد المعروف ؟ تب وإلا قتلتك . قال : وأقبل الناس من السكك يسألون عن أمير المؤمنين حتى وقفوا عليه . قال : فأسقط في يد الشاب وقال : يا أمير المؤمنين أعف عني عفى الله عنك ، والله لأكونن أرضا تطأني ، فأمرها بالدخول إلى منزلها وانكفأ ، وهو يقول : * ( لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو

--> ( 1 ) ط كمباني ج 14 / 25 . وتمامه في ج 2 / 193 ، وجديد ج 57 / 106 ، وج 4 / 274 . ( 2 ) ط كمباني ج 10 / 49 و 60 ، وجديد ج 43 / 171 و 212 .